صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
39
شرح أصول الكافي
عليه . السبب الثالث غموض بعض العلوم الحقة ودقته ، فان الخوض في علم لا يستقل الخائض بدركه مذموم فيجب كف الناس عن البحث عنه والخوض فيه ، ولهذا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : إذا ذكر القدر فامسكوا ، وقال أمير المؤمنين عليه السّلام كما رواه الصدوق في كتاب التوحيد باسناده عن الأصبغ بن نباته : الا ان القدر سر من سر اللّه ، وستر من ستر اللّه ، وحرز من حرز اللّه مرفوع في حجاب اللّه ، مطوى عن خلق اللّه مختوم بخاتم اللّه . . . الحديث بطوله . واعلم أنه كما يطلع الطبيب الحاذق على اسرار في معالجات المرضى يستبعدها من لا يعرفها ، فكذا الأنبياء عليهم السلام أطباء القلوب عارفون بأسباب الحياة الأخروية ، فلا تحكم بمعقولك على سنتهم واحكامهم ، ففي اسرار الشريعة ولطائفها المفيدة لصفاء القلوب وطهارتها واصلاحها المترقى إلى جوار اللّه والوصول إلى دار كرامته أمور تكل عن ادراكها الافهام ، وتدق عن ادراكها عقول الأنام بقوة أفكارها واستدلالاتها ، وكل ما لم يصل عقلك إلى وجه الحكمة فيه فاعزل العقل عن الفكرة فيه ولازم الاتباع . ولذلك ورد عن النبي صلى اللّه عليه وآله أنه قال : ان من العلم جهلا وان من العقل عيا « 1 » . ومعلوم ان العلم لا يكون جهلا ولكنه يؤثر تأثير الجهل في الاضرار وأنه قال صلى اللّه عليه وآله : قليل من التوفيق خير من كثير من العلم ، فقد تبين ان معنى كون علم مذموما ما ذا ، والا فالعلم في نفسه اى علم كان نوع من النور والظهور قل أو كثر والنور لا يكون الا ممدوحا بنفسه ، وانما الذم لأجل ما لزمه من ضرر أو شر . الحديث الثاني وهو الخامس والأربعون « محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد عن أبي
--> ( 1 ) عى عيا وعياء : اى جهله .